
الحالة السودانية التي أفرزتها للحرب (السودانية السودانية) تحتاج لكثير من البحث والتدقيق في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي للشعوب السودانية.
(السعوط) و هو التبغ الذي يُزرع في غرب السودان وهو (مزاج) سوداني يتناوله أغلب أهل السودان ويتم تناوله عن طريق الفم بعد عمليات تحضير طويلة تنتهي بــ(السفة) رغم أن أصل كلمة (سعوط) تعني استنشاق المادة عن طريق الأنف.
(السعوط) أو التمباك عند أهل السودان يتم تعاطيه عن طريق الفم بعد تكوين المسحوق و(تمطيره) والتمطير هو المرحلة الأخيرة في (سفرالسعوط من غرب السودان للدماغ السوداني).
و رغم أنه يُزرع في غرب السودان إلا أن أكثر الذين يتعاطونه من شمال ووسط السودان والقبائل النيلية .
قبائل غرب السودان أغلبهم لا يتعاطون (السعوط) فقد حرمه الإمام محمد أحمد المهدي ومنع تعاطيه وتبعه الخليفة عبد الله ومعظم أنصار المهدي من غرب السودان لذا صار أهل الغرب لا يتعاطون (التمباك).
أهل العيلفون في وسط السودان يحتفون بالإجهورية ويقولون أنها أول هدية علمية بالسودان أهداها الشيخ علي الأجهوري وهو من شيوخ الأزهر الشريف للشيخ إدريس بن محمد الأرباب في فتواه عن تحريم التمباك حسب الروايات المتداولة و رغم هذا الاحتفاء بالأجهورية إلا أن كثير منهم يتعاطى (التمباك).
دخل (السعوط أو التمباك) ضمن الأزمات السودانية الكثيرة والمعقدة بعد الحرب وكان من ضمن معاناة أهل السودان فأينما وجد أهل السودان توجد تجارة السعوط .. الآن في مهاجرهم ازدادت أزمتهم مع (السعوط) ودخل السعوط السوق السوداء ضمن بقية السلع و ازداد على سواده إسوداداً.
وهو غير مسموح به في بعض الدول و ممنوع الاتجار به في بعض الدول الأخرى مع السماح بالتعاطي فقط و يُعرض المتاجرون به لعقوبات قانونية وغرامات كبيرة.. وأحيانا بعض الدول تعمل فقط على مصادرته في المطارات.. وبشكل عام هو تجارة مربحة جدا أينما وجد السودانيون.
يحدثني صديقي الأمريكي بأن رطل (السعوط) الجاف بأمريكا ارتفع تدريجياً من 15 دولار قبل الحرب حتى وصل إلى مئة دولار بعد طول أمد الحرب و(الحكاية ماشة).
صناعة التغيير ليس أمراً سهلاً يتطلب مجهود ومثابرة في كل المستويات بالذات في الجوانب الثقافية والاجتماعية وكل موروث ردئ يجب أن نحاربه في أنفسنا أولاً يقع على رأس القائمة من الأشياء التي يحب أن نتخلى عنها (السعوط)… كتبت على حائطي بالفيسبوك ذات مرة الآتي:-
(في اليوم الذي تختفي فيه بقايا (السعوط) عن شوارعنا وتختفي محلات بيعه يومها يمكن أن نقول أن بلادنا تتقدم).
لكن للأسف بقايا السعوط الآن وأماكن بيعه اليوم اقتحمت العالم و تجده في كل البقاع التي هاجرنا إليها فنحن (مرقنا بي تمباكنا) و من الصعب علينا الخروج بدونه وكل رذائلنا.. و أن لم تغييرنا هذه (الحرابة) فمتى نتغيير؟؟…
بمهجرنا القسري وبعض الدول العربية يقولون أن أسعاره تضاعفت من ثلاثة إلى أربعة مرات و أنه في بعض الأحيان يختفي من السوق تماما ليظهر مرة أخرى بسعر مضاعف وكمية أقل تبعاً لنظرية (دبل ليهو).
خلال الحرب (السودانية السودانية) ظهرت حالة من الطمع والجشع شهد بها السودانيون على السودانين
يقول صديقي الأمريكي أن صديقه صعد مالياً صعوداً مهولاً من (السعوط) .



